محمد بن زكريا الرازي
168
الحاوي في الطب
ثم لنضع الآن أن علامة البحران ظهرت في ذلك المريض في الرابع كما وصفنا قبل أو أنها ظهرت في الحادي عشر ، أقول : إنه يجب أن يتوقع البحران في السابع وذلك أن النذير في الأسبوع الثاني هو اليوم الحادي عشر ، وفي الأسبوع الأول الرابع ، وكما يدل الحادي عشر على الرابع عشر كذلك يدل الرابع على السابع ، فلتكن نوبة الحمى في الليلة السابعة في الساعة الثالثة ، وليكن النافض والنبض على ذلك المثال ، وليبتدىء العرق في آخر الليل وليلبث المريض نهاره كله - وهو اليوم الثامن - يعرق عرقا محمودا ، ولتقلع عنه الحمى نحو العشي ؛ ففي مثل هذا الموضع يجب أن ينعم النظر فقد قلت بديا : إن نوبة الحمى أتت المريض مجيئا - تدل على البحران - في الليلة الثالثة عشرة ، ثم أقلعت عنه الحمى في اليوم الرابع عشر ، فقلت : إن البحران جاءه في اليوم الرابع شعر لا في الثالث عشر ؛ ووصفت الآن أن العرق وانقضاء العلة أتياه في نهار الثامن . وأنا أقول مع ذلك : إن البحران إنما أتى هذا المريض في السابع ، وذلك أنه ليس ينبغي أن يقتصر في إيجاب البحران ليوم ما - على ما تقدم - من نوبة الحمى وصعوبتها فيه ولا في ابتداء العرق ولا في إقلاع الحمى ، لكن إن اجتمعت هذه الخلال الثلاث فلا تشك في البحران لليوم الذي اجتمعت فيه ؛ فأما إن كانت واحدة أو اثنتين فلا يجب البحران ضرورة لذلك اليوم ، لكن انظر حينئذ في الأيام المنذرة ؛ فإذا أنذر الرابع والحادي عشر بالبحران ثم كانت خلة من خلال البحران في السابع أو الرابع عشر فأوجب البحران للسابع والرابع عشر ؛ فإن لم يكن البحران في السابع ولا في الرابع عشر ولا خلة من خلال البحران لا في آخره ولا في أوله فأضف البحران إلى اليوم الذي كان فيه البحران كله ؛ فإن لم ينذر بالبحران يوم كان قبله ثم جاء البحران يومين فانظر في هذه الأعلام ليستدل بها لأي اليومين البحران . والأعلام هي القياس - أعني قياس الأدوار وطبائع الأيام وعدد أوقات البحران وزمان البحران . أما نظرك في قياس الأدوار فليكن على هذا المثال : إن كانت العلة تصعب على المريض في الأفراد فالبحران للفرد ، وإن كانت تصعب في الأزواج فالبحران للزوج ؛ وذلك أن البحران يكون أكثر ذلك في وقت استصعاب الحمى . أما نظرك في طبائع الأيام فليكن على هذا الطريق : متى شككت في البحران بين التاسع والعاشر فإن وجدت البحران سليما فأضفه إلى التاسع ، وإن رأيته ناقصا رديئا ذا خطر فالعاشر أولى به . وأما نظرك في عدد أوقات البحران فعلى هذا الوجه : أوقات البحران ثلاثة : أولها ابتداء الدور الذي يدل مجيئه على بحران ، والثاني ابتداء الشيء الذي به يكون البحران استفراغا كان أو غيره ، والثالث انقضاء البحران ؛ فاليوم الذي يحدث فيه وقتان من أوقات البحران فذلك اليوم أولى بالبحران .